الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

11

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مفهوم واسع يشمل كلا من " الرسالة التشريعية " و " الرسالة التكوينية " . إن إطلاق لفظة الرسالة على " الرسالة التشريعية " وإبلاغ الوحي إلى الأنبياء ورد في القرآن بكثرة ، وإطلاق هذه اللفظة أيضا على " الرسالة التكوينية " ليس بالقليل كذلك . في الآية ( 21 ) من سورة يونس نقرأ إن رسلنا يكتبون ما تمكرون . وفي الآية ( 61 ) من سورة الأنعام نقرأ حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا . وفي الآية ( 31 ) من سورة العنكبوت ورد ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين . وفي آيات أخرى من القرآن نرى أنه قد عهد إلى الملائكة أيضا بمأموريات مختلفة عدت من رسالاتهم أيضا ، وعليه فإن للرسالة مفهوما واسعا . الثاني : ما هو المقصود بالأجنحة التي عبر عنها ب‍ مثنى وثلاث ورباع . ليس من المستبعد أن يكون المقصود بالأجنحة هنا هو القدرة على الانتقال والتمكن من الفعل ، بحيث يكون بعضهم أفضل من بعض وله قدرة أكبر . وعليه فقد ذكرت لهم سلسلة من المراتب بالأجنحة ، فبعضهم له أربعة أجنحة ( مثنى = اثنان اثنان ) ، والبعض له ستة أجنحة ، والبعض ثمانية ، وهكذا . " أجنحة " جمع ( جناح ) ما يستعين به الطائر على الطيران ، وهو بمثابة اليد في الإنسان ، ولأن الجناح في الطائر يستخدم كوسيلة مساعدة على الانتقال والحركة والفعالية ، فقد استخدمت هذه الكلمة كناية عن وسيلة الحركة ذاتها وعامل القدرة والاستطاعة ، فمثلا يقال : إن فلانا احترقت أجنحته ، كناية عن فقدانه قدرة الحركة أو الإمكانية ، أو أن الإنسان يجب أن يطير بجناحي العلم والعمل ، والكثير من هذه التعبيرات التي تشير إلى المعنى المستعار لهذه الكلمة . كما يلاحظ أن المقصود من تعبيرات مثل " العرش " و " الكرسي " و " اللوح " و